أحمد بن محمد المقري التلمساني
379
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
قال : ورأيته يوما وقد لبس ثوبا « 1 » أحمر على بياض ، وفي رأسه طرطور أخضر ، عمّم عليه عمّة لازوردية ، وهو بين يدي المعتمد بن عباد ينشد شعرا قال فيه : [ بحر المتقارب ] وأنت سليمان في ملكه * وبين يديك أنا الهدهد وأنشد له في المعتمد : [ بحر الطويل ] أبا القاسم الملك المعظّم قدره * سواك من الأملاك ليس يعظّم لقد أصبحت حمص بعدلك جنّة * وقد أبعدت عن ساكنيها جهنّم ولي في محيّاك الربيع وإنني * أزخرف أعلام الثناء وأرقم « 2 » وأنفقت ما أعطيتني ثقة بما * أؤمّل فالدينار عندي درهم وقلبي إلى بغداد يصبو وإنني * لنشر صباها دائما أتنسّم وقال : [ بحر الطويل ] وروّى على ربع العقيق دموعه * عقيقا ففيها توأم وفريد « 3 » شهدت وما تغني شهادة عاشق * بأنّ قتيل الغانيات شهيد ومنها : إذا قابلوه قبّلوا ترب أرضه * وهم لعلاه ركّع وسجود وقد هزّ منه اللّه للملك صارما * تقام بحدّي شفرتيه حدود وقال : [ بحر الطويل ] لأية حال حال عن سنة الكرى * ولم أصغ يوما في هواه إلى العذل « 4 » ومنها : كأنّ بقاء الطّلّ فوق جفونها * دموع التصابي حرن في الأعين النّجل « 5 » ومنها :
--> ( 1 ) في ب ، ه : « لبس طاقا أحمر » . ( 2 ) في ب ، ه - صدر هذا البيت « ولي بحياك الريع عاما وأشهرا » . ( 3 ) توأم : أراد به الذي معه مثله ، والفريد : المنفرد ، وفي ب : « وذرى على ربع العقيق » . ( 4 ) حال : تحول من حال إلى حال . ( 5 ) الطلّ : الندى ، والعيون النجل : الواسعة .